النووي

722

روضة الطالبين

أنه يجب المسمى ، لأن الشرع كمل ذلك المبعض فصار كتكميلها . الطرف الثالث : في تعليقها بزمان وفيه مسائل . الأولى : قالت : طلقني غدا ولك علي ألف ، أو إن طلقتني غدا فلك علي ألف ، أو قالت : خذ هذا الألف على أن تطلقني غدا فأخذه ، لم يصح ، ولم يلزم الطلاق ، لأنه سلم في الطلاق والطلاق لا يثبت في الذمة . ثم إن طلقها في الغد أو قبله ، وقع الطلاق بائنا ولزمها المال ، لأنه إن طلق في الغد ، فقد حصل مقصودها . وإن طلق قبله ، فقد زادها كما لو سألت طلقة فطلق ثلاثا . فلو قال : أردت الابتداء ، صدق بيمينه وله الرجعة ، وفي المال الواجب طريقان . المذهب والمنصوص : مهر المثل . والثاني : قولان . ثانيهما : المسمى . وهل يفرق بين أن يطلقها عالما ببطلان ما جرى ، وبين تطليقها جاهلا ببطلانه ؟ قال القاضي حسين والبغوي : يفرق ولا يلزمها شئ إذا طلقها عالما ، بل يقع رجعيا ، وضعفه الامام ، واستشهد بالخلع على الخمر وسائر الأعواض الفاسدة ، فإنه لا فرق في ثبوت المال بين العلم والجهل . وإن طلقها بعد مضي الغد ، نفذ رجعيا ، لأنه خالف قولها ، فكان مبتدئا ، فإن ذكر مالا ، اشترط في وقوعه القبول . الثانية : قالت : لك ألف إن طلقتني في هذا الشهر ولم تؤخر تطليقي عنه ، أو قالت : خذ هذا الألف على أن تطلقني في هذا الشهر متى شئت ، فهو باطل وأولى بالبطلان من مسألة الغد ، فإن طلقها بعد الشهر كان مبتدئا ، وإن طلقها في الشهر ، وقع الطلاق بائنا . وفي المال الواجب الطريقان . ولا يشترط وقوع الطلاق في المجلس ، وقد ذكرنا في الباب الأول ، وفي الطرف الأول من هذا الباب ، أنها إذا قالت : متى طلقتني فلك ألف يشترط التطليق في المجلس . وللأصحاب طريقان حكاهما الامام ، أحدهما : طرد القولين فيهما ، والمذهب : الفرق ، لأن كلمة متى ظاهر في جواز التأخر ، لكن قرينة العوض خصتها بالمجلس عملا بقاعدة المعاوضات ، وهنا صرحت بجواز التأخير ، فضعفت القرينة عن مقاومة الصريح على طريقة التسوية : هي اشتراط المجلس وعدمه ، والمسمى صحيح في تلك الصورة بلا خلاف .